الشيخ محمد الصادقي
29
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ففي هذه الأمور تكوينيا وتشريعيا ينحصر التوكل على اللّه منحسرا عن سواه « 1 » . فلا توكل إلا على اللّه ولا اتكالية في الأمور على اللّه أو سواه ، ولا توكيل في وكالة غير اللّه إلا ناقصا ينحو نحو وكالة اللّه . حيث الاتكال على اي كان يعني تخلي الإنسان عن أية محاولة فيما يتكل فيه ، والبطالة في اي أمر للإنسان فيه حول وقوة محظور ، حتى وان كان على اللّه ، كمن لا حراك له في الحصول على رزقه ويتكل على اللّه . ثم التوكل على غير اللّه فيما يتوكل فيه دون اتكال يعني أن غير اللّه كاف وليس به أيا كان ، وانما يتوكل على اللّه ، ولا يعني توكيل غير اللّه لا توكلا عليه ولا اتكالا ، وانما مساعدة لك فيما لا يسعه حولك أم قوتك ، ثم عليكما موكلا ووكيلا التوكل على اللّه فيما لا تقدران عليه أو تقدران ! « وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا » . ف « أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا » تعم الوكالتين : 1 فيما يختص باللّه كما مضى في آياته 2 - في كل أمر يعمله لك متعاملا معك غير اللّه ، أن تراه مستقلا في حوله وقوته عن اللّه ، أم غير مفتقر في بلوغ الغاية إلى اللّه وحتى فيما يبلغه الإنسان دون حاجة ظاهرة إلى سواه . « إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً » عله علة الأمرين ، 1 - ان اللّه حمل نوحا والمؤمنين معه ، 2 - وانه جعل دريته ومن حمل معه هم الباقين . والشكور هي المبالغ في الشكر حسب المكنة والاستطاعة كالعبد الشكور حيث يشكر في غاية العبودية ، وهي البالغ في الشكر بمقتضى الرحمة : « وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ » ( 42 : 23 ) وأين شكور من شكور ! على أن « وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ »
--> ( 1 ) . راجع ج 29 - الفرقان - ص 217 على ضوء الآية : فاتخذه وكيلا .